المحقق النراقي

99

مستند الشيعة

أن تصلي قبل أن تزول ) ( 1 ) . لما في الأول من منع عدم كونه مأمورا به ، فإنه متعبد بظنه . وفي الثاني من منع وقوع الصلاة في غير الوقت ، لوقوعها في الوقت الظاهري الذي يجب أن يكون هو المراد من الوقت جدا . وفي الثالث من عدم دلالته على وجوب الإعادة . وفي الرابع من أن المراد : قبل أن يعلم الزوال ، وإلا جاء التكليف بما لا يطاق . بل للإجماع المحقق والمحكي في المدارك ( 2 ) ، وفي السرائر : بلا خلاف بين أصحابنا في ذلك ( 3 ) ، وفي شرح القواعد : لا خلاف فيه ( 4 ) ، وصحيحة زرارة ، المتقدمة في المسألة السابقة ( 5 ) ، ومفهوم الشرط في رواية ابن رباح ( 6 ) . وعلى الثاني فمقتضى الأصل الفساد ، لأن ما بقي من صلاته غير مأتي به بعد ، فلا مقتضى للإجزاء ، ولم يعلم أن أول الوقت وقت لآخر الصلاة أيضا فلم يعلم الأمر به ، فلا يكون صحيحا ، وبفساده تفسد الأجزاء المتقدمة أيضا . إلا أن مقتضى رواية ابن رباح الإجزاء ، ولكن الثابت منها إنما هو في صورة العلم ، لأنه المتيقن إرادته ، مع أنه لو كان يرى بمعنى يظن - كما قيل - يثبت في صورة العلم أيضا بالأولوية ، ولا عكس ، بل في صورة الظهور في الأثناء حين دخول الوقت دون ما إذا ظهر الخطأ قبله ، لعدم ظهور الرواية فيه . والمتحصل مما ذكر : وجوب الإعادة مع وقوع تمامها قبل الوقت مطلقا ، أو

--> ( 1 ) التهذيب 2 : 141 / 549 ، الوسائل 4 : 167 أبواب المواقيت ب 13 ح 6 . ( 2 ) المدارك 3 : 100 . ( 3 ) السرائر 1 : 200 . ( 4 ) جامع المقاصد 2 : 28 . ( 5 ) راجع ص 91 . ( 6 ) هذا على إرادة العلم من قوله ( ترى ) كما هو الظاهر ، وفسره به في الصحاح ، فيدل على الحكم في صورة العلم فيتعدى إلى الظن بالأولوية . وإن كان بمعن الظن - كما في النهاية الأثيرية - اختصت دلالتها بصورة الظن . والقول باستحالة حمله على العلم - كما في المعتبر والمنتهى - لا وجه له ، لأن مرادنا من العلم الجزم ، سواء طابق الواقع أم لا . منه رحمه الله تعالى .